الشيخ محمد علي الأنصاري
375
الموسوعة الفقهية الميسرة
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « 1 » . اصطلاحا : المعنى اللغوي نفسه . الأحكام : حرمة القتال في الأشهر الحرم : قال صاحب الجواهر - مازجا كلامه بكلام المحقّق - : « ويحرم الغزو في أشهر الحرم ، وهي : رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، إلّا أن يبدأ الخصم أو يكون ممّن لا يرى للأشهر الحرم حرمة ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك « 2 » ؛ لقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ « 1 » أي ذنب كبير ، وقوله تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 2 » ، وقوله تعالى : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « 3 » » . ثمّ ذكر سبب نزول الآية الأخيرة فقال : « إنّه كان أهل مكّة قد منعوا النبيّ صلّى اللّه عليه واله عام الحديبية سنة ستّ في ذي القعدة وهتكوا الشهر الحرام ، فأجاز اللّه تعالى للنبيّ صلّى اللّه عليه واله وأصحابه أن يدخلوه في سنة تسع في ذي القعدة لعمرة القضاء مقابلا لمنعهم في العام الأوّل ، ثمّ قال : وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ أي يجوز القصاص في كلّ شيء حتّى في هتك حرمة الشهر ، ثمّ عمّم الحكم ، فقال : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ . . . » « 4 » . ثمّ استشهد ببعض الروايات الدالّة على الحكم . هل حرمة القتال في الأشهر الحرم منسوخة ؟ قال الشيخ الطوسي في التبيان : « وقال قتادة وغيره - واختاره الجبائي - : إنّ القتال في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام منسوخ بقوله :
--> ( 1 ) التوبة : 36 - 37 . ( 2 ) صرّح بهذا الحكم كثير من الفقهاء ، منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط 2 : 3 ، والنهاية : 293 ، والحلبي في الكافي : 257 ، والقاضي في المهذّب 1 : 303 ، وابن زهرة في الغنية : 201 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 8 ، والعلّامة في القواعد 1 : 101 ، والمقداد في كنز العرفان 1 : 344 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 7 : 508 وغيرهم . 1 البقرة : 217 . 2 التوبة : 5 . 3 البقرة : 194 . 4 الجواهر 21 : 32 .